السيد محمد حسين الطهراني

47

معرفة الإمام

الاحتجاجات الأخرى ، والتعويل عليه أضمن ، وشيوعه في الكتب أكثر . ولا نألف كتاباً في الحديث والتأريخ والسيرة إلّا وتطرّق إلى احتجاج رحبة الكوفة . فلهذا يحظى بأهمّيّة خاصّة من حيث الاحتجاج به والاستناد إليه مع ما يتمتّع به من الثبوت لدي أرباب التأريخ والسير . بخاصّة ، أنّ ما نقلناه من الحديث كان مأخوذاً من كتب العامّة ليطّلع إخواننا الشيعة على ثبوت هذا الموضوع عند الخصم ، ويعلم إخواننا العامّة أنّ هذه الأمور موجودة في المدارك الموثوقة لكتبهم ، ولا تخفى حقيقة الأمر ، وإن كان العامّة والأكثريّة على خلاف ذلك . وهذا هو الحقّ ، وَهُوَ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ . وعلى الرغم من هذا السند وهذه الدلالة في حديث الغدير ، كيف يقول عمر عند دنوّ أجله : لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيّاً لاستخلفته ، وقلت لربّي يوم القيامة : رسولك قال : هذا أمين الامّة . كيف نسي ذلك البحر الذي لا نفاد له من الفضائل والمناقب التي كان قد سمعها من رسول الله صلّى الله عليه وآله بحقّ أمير المؤمنين عليه السلام ؟ هل نسيها عمر أم تناساها ؟ وكلّ واحدة من هذه الفضائل تعادل قول رسول الله : هذا أمينُ الامَّة « 1 » على فرض صحّة صدوره ألف مرّة ، وهي أقوى وأمتن ، وفي الاحتجاج والاستدلال أقطع وأدفع . ألا يستطيع عمر أن يقول لربّه يوم القيامة : استخلفتُ عليّاً لأنّي سمعت باذَنَيّ هاتين ، ورأيت بعينَيّ هاتين أنّ نبيّك رفع عليّاً على المنبر آخذاً بيده ، وهو يقول للمسلمين من المهاجرين والأنصار : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ، وَأعِنْ مَنْ

--> ( 1 ) هذا الكلام موضوع مفترى لا صحّة له . وتخلو منه كتب الإماميّة كلها سواء مصادرها ومجاميعها أم غيرها من الكتب .